الذهبي
29
معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار
الدين السخاوي « وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال » « 80 » ، وأقوال غيرهما من العلماء والنقاد ، وتقويمهم للذهبي شهادات جلية على المدى العلمي الرحب الذي بلغه في النقد والتمكن منه . ورغم أن الذهبي لم يكن معدودا من المتكلمين ، إلا أنه قام باختصار العديد من المصادر في العقائد ، كما أنه وضع بعض المؤلفات فيه . أما أسلوبه في تناول العقائد ، فقد كان على نهج السلف المستند على علم الحديث ، وتحظى الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأهمية الأولى عنده ، مما أدى إلى توجيه بعض الانتقادات إلى أسلوبه المذكور « 81 » . كما لم يشتهر الذهبي بوصفه فقيها ، أو عالما بالفقه ، ولكنه عني باختصار الكثير من كتب الفقه « 82 » ، وألف عددا من الكتب والرسائل التي تناولت أصول الفقه ، بالإضافة إلى موضوعات فقهية أخرى ، كان القرآن الكريم والحديث يؤلفان أساسها . ويظهر مفهوم الذهبي للفقه واضحا في البيتين التاليتين من شعره : الفقه قال الله قال رسوله * إن صح ، والإجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة * بين النبي وبين رأي فقيه « 83 » . وقد اهتم الذهبي في مطلع حياته العلمية برواية الشعر ، وأورد طائفة من
--> ( 80 ) الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام ، ص 127 . ( 81 ) ذيل تذكرة الحفاظ 348 ، رقم 1 . ( 82 ) وهو عني باختصار " المحلى " لابن حزم المتوفى سنة 456 ه ، وسماه " المستحلى في اختصار المحلّى " . ( 83 ) الوافي بالوفيات 2 / 166 ؛ الرد الوافر ، ص 66 ( وفي الأول من المصدرين ، كان مطلع البيت الأول : « العلم » بدلا من « الفقه » ) .